هلال بن محسن الصابي

260

الوزراء

وقد اعتقل ، فكتب إلى أبى عبد اللّه والدي يسأله خطاب الوزير في بابه والتلطف في إطلاقه . واتفق أن دعا الوزير أبا عبد اللّه إلى طعامه على رسمه ، فلما حضر امتنع من الأكل ، فقال له الوزير : ما سبب امتناعك ؟ قال : إنني ما أطيب نفسا بأن آكل وابن كردىّ قريبى في الحبس يعرّض للمكروه . وأتبع ذلك بالمسألة في أمره وهبة ما عليه له ، فأجابه جوابا جميلا ، وتقدم بتخلية ابن كردى ، وتسليمه إليه ، والصفح له عما يطالب به . ثم قال له . تقدّم الآن كل . قال أبو القاسم : ولم يكن بيننا وبين ابن كردى نسب ولا قربى . وإنما قال أبى ما قاله تأكيدا للخطاب في بابه . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : استدعى أبو الحسن بن الفرات في بعض الأيام أبا علىّ بن مقلة وأبا عبد اللّه والدي في وقت العصر ، على خلوة لم يحضرها غيرهما ، وقال لأبى علىّ : استدع قرطاسا يكتب فيه . فأحضره صاحب الدواة تلث قرطاس ، وقال له : وقّع بأن يكتب إلى علي بن أحمد بن بسطام بوصول كتبه بما قرّر عليه أمر المادرائيين ، وأنني وجدته مخالفا لما أمرته به . وما توجبه الجملة المحصّلة عليهم وهي ثلاثة آلاف ألف وكذا دينار ، وكذا منها من جهة كذا وكذا ، ومن جهة كذا وكذا ، حتى استوفى الإملاء بتفصيل الجملة المذكورة ، وفيها أنصاف دينار وأثلاثه وأرباعه وما دون ذلك . ووصل القول بما ملأ به الثّلث . واستدعى أبو علي ثلثا آخر ، واستتمّ الأمر فيه وفيما أراد خطابه به في معانيه ، فكان ذرع الثّلثين اللذين كتب فيهما نحو ستين ذراعا . ثم قال لأبى عبد اللّه أبى : اكتب إلى علىّ بن أحمد على موجب ذلك . فقال له : واللّه أيها الوزير ما يحتاج إملاؤك إلى أكثر من أن تثبت في أوله وآخره الدعاء ، فإنه قد أتى على كل غرض ، وبلغ فيما يراد كلّ مبلغ . فقال : تأمّله على كل حال وتفقّده وقفّ معانيه . قال